ابن عابدين

604

حاشية رد المحتار

بالآخر ، والمناسب التعبير بلزوم الكفارة المخيرة كما قدمناه ، لأنه حيث كان بعذر لا يتعين الدم كما سيأتي ، ولزوم كفارة واحدة في لبس العمامة مع القلنسوة كما في القميصين هو المنصوص عليه كما مر عن اللباب ، ومثله الفتح والمعراج خلافا لما في البحر من التفرقة بينهما كما نبه عليه في الشرنبلالية . وما ذكر من لزوم الاثم نبه عليه في البحر عن الحلبي ، ثم قال : فليحفظ هذا ، فإن كثيرا من المحرمين يغفل عنه كما شاهدناه . قوله : ( ولو تيقن الخ ) أما لو استمر مع الشك في زوالها فلا شئ عليه . بحر . قوله : ( كفر أخرى ) أي بلا تخيير إن دام يوما بعد التيقن . قوله : ( كالكل ) هو المشهور من الرواية عن أبي حنيفة ، وهو الصحيح على ما قاله غير واحد . شرح اللباب . قوله : ( ولا بأس بتغطية أذنيه وقفاه ) وكذا بقية البدن إلا الكفين والقدمين للمنع من لبس القفازين والجوربين ، ومر تمامه في فضل الاحرام . قوله : ( بلا ثوب ) كذا في الفتح والبحر . والظاهر أنه لو كان الوضع بالثوب ففيه الكراهة التحريمية فقط ، لان الانف لا يبلغ ربع الوجه . أفاده ط . قوله : ( أي أزال ) أي أراد بالحلق الإزالة بالموسى أو بغيره مختارا أو لا ، فلو أزاله بالنورة أو نتف لحيته أو احترق شعره بخبزه أو مسه بيده وسقط فهو كالحلق ، بخلاف ما إذا تناثر شعر بالمرض أو النار . بحر عن المحيط . قلت : وشمل أيضا التقصير كما في اللباب . قال شارحه وصرح به في الكافي والكرماني : وهو الصواب ، قياسا على التحلل . ووقع في الكفاية شرح الهداية أن التقصير لا يوجب الدم اه‍ . قوله : ( ربع رأسه الخ ) هذا هو الصحيح المختار الذي عليه جمهور أصحاب المذهب . وذكر الطحاوي في مختصره أن في قول أبي يوسف ومحمد : لا يجب الدم ما لم يحلق أكثر رأسه . شرح اللباب ، وإن كان أصلح إن بلغ شعره ربع رأسه فعليه دم وإلا فصدقة ، وإن بلغت لحيته الغاية في الخفة إن كان قدر ربعها كاملة ، فعليه دم وإلا فصدقة . لباب ، واللحية مع الشارب عضو واحد . فتح . قوله : ( محاجمه ) أي موضع الحجامة من العنق كما في البحر . قوله : ( وإلا فصدقة ) أي وإن لم يحتجم بعد الحلق فالواجب صدقة . قوله : ( كما في البحر عن الفتح ) قال في النهر : لم أر ذلك في نسختي من الفتح اه‍ . قلت : كأنه سقط من نسخته ، وإلا فقد رأيته في الفتح ، واستشهد له بقول الزيلعي : إن حلقه لمن يحتجم مقصود وهو المعتبر ، بخلاف الحلق لغيرها . قوله : ( كلها ) أي كل الثلاثة ، وإنما قيد به لان الربع من هذه الأعضاء لا يعتبر بالكل ، لان العادة لم تجر فيها بالاقتصار على البعض ، فلا يكون حلق البعض ارتفاقا كاملا ، بخلاف ربع الرأس واللحية فإنه معتاد لبعض الناس . وما في المحيط من أن الأكثر من الرقبة كالكل ، لان كل عضو لا نظير له في البدن يقوم أكثره مقام كله ضعيف ، وكذا ما في الخانية من أن الإبط إذا كان كثير الشعر يعتبر الربع لوجوب الدم ، وإلا فالأكثر . والمذهب ما ذكره المصنف من اعتبار الربع في الرأس واللحية والكل في غيرهما في لزوم الدم . بحر ملخصا .